شمس الدين الشهرزوري
556
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الوجه المفصّل ، بل نعلمه على الوجه المجمل الذي لا يمنع جواز الانطباق المذكور . و « 1 » لولا أنّ النفوس ترجع في أزمنة طويلة إلى ما منه انتقلت لكان انطباق النفوس المفارقة على الأبدان الكائنة ممتنعا عند عدم الفيض الجديد والتخلص « 2 » عن الأبدان ؛ لكن سيأتي أنّ الفيض الجديد عن العقل المفارق غير منقطع . وكذلك تخلّص بعض النفوس عن الأبدان إلى العالم العلوي . وكذلك يجوز أن تكون النفوس المنتقلة عن الأبدان الانسية لا تنتقل إلى أبدان جميع الحيوانات ليلزم عدم التطابق ، بل يكون انتقالها إلى بعض الحيوانات التي هي غير مستعدّة لقبول الفيض الجديد من العقل المفارق بل هي مقصورة « 3 » الاستعداد على ما ينتقل إليها من الهياكل الإنسانية ولا ينتقل إليها من كل بدن إنساني ، بل من الأبدان التي لم تستكمل نفوسها فيها ، فهي لنقصها محتاجة إلى العلاقة البدنية وهؤلاء هم الأشقياء . وأمّا الكاملون وهو الذين استكملت نفوسهم بالعلم والعمل ولم يبق لهم شوق إلى التعلق بالأبدان ولا احتياج إلى استعمال الآلات ، فهم السّعداء الذين قال فيهم التنزيل الإلهي : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى « 4 » . فهذا هو الكلام على هذه الحجة « 5 » ومع وجود هذه الاحتمالات لا يبقى هذان الوجهان اللذان ذكرهما المشاؤون على إبطال التناسخ برهانين . فهذا « 6 » هو بيان حقيقة المذهب الأوّل الذي للمشائين وما يرد على الحجتين المذكورتين التي « 7 » لهم « 8 » . وأمّا المذهب الثالث ، وهو مذهب من يقول إنّ النفوس جرمية دائمة الانتقال في الأبدان أزلا وأبدا من غير خلاص ، فهو مذهب باطل ومعتقد رديء لا حاصل له ؛ فإنّه إن كان مرادهم بكونها جرمية أنّ النفوس بأسرها منطبعة في
--> ( 1 ) . د : - و . ( 2 ) . ب : التخليص . ( 3 ) . ن : مقصودة . ( 4 ) . سورهء دخان ، آيهء 56 . ( 5 ) . د : الخمسة . ( 6 ) . ش : وهذا . ( 7 ) . ب : - التي . ( 8 ) . د : التي لهم .